الواحدي النيسابوري

275

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وظاهر القرب يدلّ على السّماع ، لا على الإجابة . و « الإجابة » قد تكون في بعض المواضع بمعنى السّماع ، لأنّها تترتّب « 1 » على السّماع ، فسمّى السّماع إجابة ، كما تقول : دعوت من لا يجيب ، أي : « دعوت » « 2 » من لا يسمع . قال الشّاعر : منزلة صمّ صداها وعفت * أرسمها إن سئلت لم تجب أراد : لم تسمع ، فنفى الإجابة ، لأنّ نفيها « 3 » يدلّ على نفى السّمع « 4 » . وقوله : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي أي : فليجيبونى بالطّاعة وتصديق الرّسل . وأجاب واستجاب بمعنى واحد . وإجابة العبد للّه تعالى : الطّاعة . وقوله : وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ : / ليكونوا على رجاء من إصابة الرّشد ؛ وهو نقيض « 5 » الغىّ . 187 - قوله : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ . قال المفسّرون : كان الجماع في أوّل فرض الصّيام محرّما في ليالي الصّيام ، والأكل والشّرب بعد العشاء الآخرة ، فأحلّ اللّه تعالى ذلك كلّه إلى طلوع الفجر « 6 » . وقال الوالبىّ عن ابن عباس : كان المسلمون في شهر رمضان إذا صلّوا العشاء الآخرة حرم عليهم النّساء والطّعام إلى مثلها من القابلة « 7 » ، ثم إن ناسا من المسلمين أصابوا

--> ( 1 ) أ : « ترتب » . ( 2 ) الإثبات عن أ . ( 3 ) أ : « بانيها » . ( 4 ) أ : « السماع » . ( 5 ) أ : « يقتضى » وهو خطأ . ( 6 ) على ما في ( الوجيز للواحدي 1 : 48 - 49 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 316 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 314 - 315 ) و ( الفخر الرازي 2 : 238 ) . ( 7 ) حاشية ج : « أي الليلة الآتية » .